الذكاء العاطفي



ولد مصطلح الذكاء العاطفي في الولايات المتحده الأمريكية قبل أكثر من عشرين عاماً ، إذ لاحظ علماء النفس والسلوك هناك أن نجاح الإنسان وسعادته في الحياة لا يتوقفان على ذكائة العقلي فقط ، وإنما على صفات ومهارات قد توجد وقد لا توجد عند الأشخاص الأذكياء ، وأطلق العلماء على هذه الصفات والمهارات تسمية الذكاء العاطفي. 

ماهو الذكاء العاطفي؟ 

أن الذكاء العاطفي لا يحمل تعريفاً محدداً يتفق عليه الجميع ، ولكن كثيراً مايردد الباحثين في هذا المجال على أن الذكاء العاطفي هو قدرة الإنسان على التعامل الإيجابي مع نفسه ومع الآخرين.
وهناك تعريف أخر يتفق عليه كثير من العلماء وهو أن الذكاء العاطفي يعبر عن قدرة الإنسان على التعامل مع عواطفه ، بحيث يحقق أكبر قدر ممكن من السعاده لنفسه ولمن حوله. 

إن للتفكير علاقة متبادلة مع الشعور ، فكثير من المشاعر تتولد في نفوسنا نتيجة لنمط معين من التفكير ، فإذا غيرنا هذا النمط تبدلت تلك المشاعر.

فالإنسان المتفائل يفكر بطريقة النظر إلى النصف المليء من الكأس لذلك يتولد في نفسه شعور التفائل ، والإنسان المتشائم يفكر بطريقة النظر إلى النصف الفارغ من الكأس فيتولد في نفسه شعور التشائم. 

إن الذكاء العاطفي يعلمنا كيف نغير من أنماط تفكيرنا ، ومن طريقة نظرنا إلى الأمور بحيث نولد في نفوسنا أكبر قدر ممكن من المشاعر الإيجابية ولأطول فترة ممكنة. 

ويمكن التعبير عن ذلك بـ العلاقه التالية : 
التفكير الإيجابي يولد شعور إيجابي وهذا الشعور الإيجابي يولد تفكير إيجابي
إن الذكاء العقلي يصل بك إلى سقف معين ، أما الذكاء العاطفي فيفتح أمامك الآفاق. 

 هل يمكن للإنسان أن يرفع من مستوى ذكائه العاطفي ؟ 
- الجواب الأكيد هو: نعم ، فقد بينت الأبحاث أن مهارات الذكاء العاطفي يمكن اكتسابها وأن الإنسان يستطيع إذا بذل الجهد الكافي أن يرفع مستوى ذكائه العاطفي. 

لذلك فإن طريقة التغيير : 
 أولاً : أن يعرف الإنسان كيف يغير نفسه.
 ثانياً : أن يتدرب الإنسان على ماتعلمه ، وبعدها سيصبح التغيير مسألة وقت ليس إلا .

وقد أثبتت الأبحاث أن للإنسان قدرة على تغيير نفسه والدليل على ذلك ، قوله تعالي : { إنالله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم }. 

لذا فإن الصفات النفسية يمكن اكتسابها ، كما يكتسب العلم تماماً والدليل قول الرسول صل الله عليه وسلم :( إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم ). 

كما إن في دماغ كل واحد منا منطقة تسمى اللوزة وهي لا تسجل كل الأحداث التي نمر بها فقط وإنما تسجل أيضاً المشاعر المرافقة لهذه الأحداث وتظل مخزنة في هذه المنطقه والذي يدعى أيضاً (بالعقل الباطنوالآن عندما نتعرض إلى حدث مشابه لحدث تعرضنا له في الماضي فإن حواسنا تنقل الحدث إلى منطقة العقل الباطن حيث تجري هناك مقارنة بينه وبين الحدث القديم فإذا تحقق نوع من التوافق بينهما تثير اللوزة المشاعر نفسها التي رافقت الحدث القديم


فما هو الحدس وكيف يعمل؟ 

أن الحدس المقصود هنا هو ذلك الشعور السريع الإيجابي أو السلبي الذي نشعر به تجاه شخص ما أو في ظرف ما دون أن نجد سبباً منطقياً لهذا الشعور


هل يصدق الحدس دائماً؟ 

من خلال دراسة قامت بها جامعة هارفارد لدراسة الحدس تبين ان الحدس كان صادقاً في ٨٠٪؜ من الحالات وهي نسبة عاليه تدعونا إلى نأخذ الحدس بعين الاعتبار في كل قرار تتخذه وفي كل خطوة نقدم عليها

كما ثبت إحصائياً أن الناجحين يستخدمون حدسهم كثيراً في اتخاذ القرارات ففي دراسة جرت في أمريكا على ٦٠ مديراً لمؤسسات سئل هؤلاء المديرون عن استخدامهم للحدس في اتخاذ القرار فأجاب ٥٩ منهم أنهم يستخدمون الحدس دائماً.

كما سئل أغنى مئة رجل في أمريكا هذا السؤال فأجابوا جميعاً أنهم يستخدمون الحدس إلى جانب العقل في اتخاذ القرارات وهنا يجب التنوية أننا لا ندعو إلى استبدال العقل بالحدس عند اتخاذ قرار ما بل يجب عدم تجاهل هذا الشعور


متى يخيب الحدس ؟

في تجربة هارفارد عندما لم يصب الحدس في ٢٠٪؜من الحالات فالأسباب كانت:

١هو أن مظاهر الآخرين قد لا تدل دائماً على مخبرهم

٢قد يخطئ الحدس عندما يخطئ الإنسان في قراءة مشاعره فالحدس هو شعور يعتلج في النفس وإذا كان الإنسان لا يعرف قراءة مشاعره وتسميتها قد يختلط عليه الحدس بشعور آخر

فالشعور عند الإقبال على مشروع جديد قد يربح وقد يخسر هو شعور خوف طبيعي وليس حدس بفشل المشروع.


العقل الباطن ودوره الخطير في حياة الإنسان


لايقتصر دور اللوزة (العقل الباطنعلى تخزين التجارب المختلفة التي يمر بها الإنسان والمشاعر المرافقة لهذه التجارب بل أنها قد تقوم أحياناً بتحليل المعلومات الواردة إليها واتخاذ قرارات معينة والإيعاز لعضلات الجسم للقيام بأفعال معينة ويتم كل ذلك في أجزاء من الثانية وبشكل لا شعوري

كما أن هذه المعلومات المخزنه تلعب دوراً خطيراً في توجيه كل شخص في هذه الحياة لانها هي التي تحدد مواقفنا وانفعالاتنا وسلوكنا كذلك وإن أي تعديل في هذه المعلومات يؤدي إلى تعديل كبير في مواقفنا وانفعالاتنا وسلوكنا وهذه المعلومات لا تولد مع الشخص وأنما تصنعها التجارب والخبرات التي يمر بها الإنسان في حياته كما أن معلومة واحدة كفيله بتغيير موقفناً تغيراً كبيراً لذلك يجب أن ننتبه كثيراً إلى المعلومات التي نتداولها فيما بيننا والطريقة التي ننظر بها إلى الأمور والكلمات التي نصف بها أنفسنا.



إن مبدأ الذكاء العاطفي بسيط جداً فهو يعتمد على إعمال الذكاء في العاطفة.


لقد خلق الله العواطف في نفوسنا لأجل حماية الإنسان من الأخطار والحفاظ على وجوده ، مثلاً عاطفة الخوف وظيفتها تبعد الإنسان عن الأخطار.

والإنسان الذكي عاطفياً لا يتجاهل عواطفه ولا يكبتها وإنما يفهمها ثم يتعامل معها بطريقة إيجابية.


حيث هناك قاعدة أساسية في الذكاء العاطفي تقول :

نحن لانستطيع أن نقرر عواطفنا لكننا نستطيع أن نقرر ماذا نفعل حيالها.

لذلك لابد لك من:

١- إدراك عاطفتك : 

أي أن تعرف ماذا تشعر ولماذا تشعر وما علاقة ما تشعر به بطريقة تفكيرك و أفعالك.

٢- تعامل مع عاطفتك بطريقة إيجابية :

 من خلال خبرتك مع نفسك تستطيع تحديد و معرفة مالذي قد يغير من حالتك المزاجية. 


والإنسان الذكي عاطفياً يقرأ مشاعره دائماً ويسأل نفسه عن نمط التفكير الذي أدى إلى هذه المشاعر و هل يوجد نمط تفكير أخر أو طريقة أخرى في التعامل مع الأمور يمكن أن تؤدي إلى مشاعر أكثر إيجابية وبالتدريج سيكتشف أنماطاً جديده من التفكير و سيصبح لديه الكثير من البدائل ليصبح قادراً على صنع المشاعر التي يريدها.


هناك علاقة متبادلة بين هذة العناصر الثلاثة

التفكير <—> الشعور <—> السلوك

نستطيع تلخيصه في 

 [ أنه عند التفكير بنمط معين ينتج عنه شعور وهذا الشعور يؤدي بعد ذلك لسلوك معين ]


ويستطيع كل واحد منا إذا راقب أفكاره و مشاعره و تصرفاته وفهم العلاقه بين هذه العناصر الثلاثة أن يبدع عشرات الطرق لتقليل المشاعر السلبية وزيادة المشاعر الإيجابية إما بتغيير طريقة التفكير أو بتغيير السلوك.


*المشاعر أولاً:

لقد اعتدنا على إهمال المشاعر في حياتنا وأحاديثنا فنحن عندما نتحدث عن أمر نسأل بعضنا ما رأيك ولا نسأل ما شعورك تجاه هذا الأمر!


فالمشاعر هي النافذة التي نطل منها على ذواتنا فبواسطتها نستطيع أن نعرف من نحن.

وهناك قاعدة في الذكاء العاطفي تقول :

كل شعور يحمل في داخله معلومة.

إن مشاعرنا تعطينا صورة صادقة و دقيقة عن أنفسنا فهي لا تجامل ولا تكذب أبداً.

والذي لا بد من معرفته أن مشاعرنا هي هويتنا فالإنسان يتميز عن غيره بمشاعره فما يميزنا عن بعضنا هو أن لكل منا مشاعر مختلفة تجاه الأمر نفسه.

"وبمقدار مايدلل الإنسان مشاعره وينميها ويهتم بها بمقدار مايشعر بذاته واستقلاله"

0 Comments