November Third

الثالث من نوفمبر.



ها قد مرّ عامان كاملان، عامان يمران على التاريخ كرقمين عابرين، بينما يمران على قلبي كحكايةٍ ثقيلة لا نهاية لها، فاليوم هو اليوم ذاته الذي ذهبتَ فيه عنّا، التاريخ نفسه، والوجع ذاته، وكأن الزمن لم يكتفِ بسرقة حضورك مرة واحدة، بل قرّر أن يستعيدك مني كل عام بالطريقة نفسها، ليعلّمني أن بعض الغياب لا يصدأ، ولا يخفّ، ولا يتحوّل إلى ذكرى قابلة للاحتمال.

مرّ عامان ثقيلان على قلبي، لا كأيامٍ تمضي، بل كمسافات طويلة أقطعها وأنا أفتقدك في كل خطوة، مرّ عامان منذ ضحكتي الأخيرة معك، منذ آخر كوب قهوة تشاركناه بهدوءٍ يشبهك، منذ تلك اللحظة التي ودّعتك فيها وأنا أظن أن الغياب مؤقّت، وأنني سأغيب قليلًا ثم أعود إليك كما اعتدت، أعود إليك محمّلةً بالحكايات وبالشوق، لكنني عدت… وعدت وحدي، لم أجدك في المكان، ولا في الصوت، ولا في الوجوه، عدت وكأن العودة نفسها أصبحت بلا معنى منذ غيابك.

اليوم يا جدي يكتمل عامان على رحيلك، لكنهما لم يكونا عامين عاديين، كانا عمرًا آخر عشته دونك، كانا قرنين من الحزن الصامت، من الانتظار الطويل، من الليالي التي تبدأ ولا تنتهي، من الصباحات التي لا أعرف كيف أواجهها دون أن أبحث عنك في تفاصيلها، أشعر وكأن هذا اليوم لا يمرّ على قلبي كما كانت تمرّ الأيام حين كنت هنا، فالحزن أصبح يسكنني ببطء، يتوغّل في داخلي رويدًا رويدًا، حتى صار جزءًا من ملامحي ومن صوتي ومن صمتي.

ابتسامتي باتت باهتة، لا تشبهني، ضحكتي مُجهدة ومزيّفة، روحي متعبة حدّ أنني لم أعد أميّز نفسي فيها، والله يا جدي إنني أصبحت لا أعرفني، لا أعرف تلك الحفيدة التي كانت تحمل البهجة في داخلها دون جهد، التي كانت تحب الحياة لأنك كنت جزءًا منها، الشوق هذه المرة لم يمرّ على قلبي مرور الكرام، بل انكسر فيه وبكاه، جعلني هشّة إلى حدّ أن أبسط الأشياء أصبحت تثقلني، وكأن الفقد أعاد تشكيل روحي على هيئة تعب.

كأن تلك الشمس التي كانت تشعّ بداخلي قد انطفأت، وكأن الضوء الذي كنت أستمدّه منك اختفى دفعة واحدة، فهل تنطفئ الشمس يا جدي؟ أم أن بعض الغياب قادر على إطفاء ما ظننّاه خالدًا؟ أم أنني كنت أراك ضوءًا لأنك كنت أمانًا، وحين غاب الأمان خفت كل شيء؟

كل ما أريده الآن ساعة واحدة فقط، ساعة أترك فيها هذا العالم خلفي، وأرتمي بين أحضانك دون كلام، أراك كما كنت، أسمع ضحكتك كما كانت، حتى لو لمرة واحدة فقط، أريد أن أطمئن، أن أصدّق أنك كنت هنا فعلًا، فوالله إنني اشتقت لكل شيء، لوجودك، لصوتك، لصمتك، لتفاصيلك الصغيرة التي لم أكن أعلم أنها ستصبح أكبر خساراتي.

أفتقدك كثيرًا يا جدي، وأفتقدني معك، وأتساءل بوجعٍ لا إجابة له: هل فقد الأهل يخلّف كل هذا الألم؟ هل من الطبيعي أن يترك كل هذا الفراغ، وكل هذا التيه؟ كيف استطاع الآخرون أن يتجاوزوا هذا الفقد؟ وكيف تعلّموا العيش دون أن ينكسروا في كل ذكرى؟ وأين الطريق التي تعيدني إليّ بعدما بعثرتني الخسارة، وبعدما غيّبني الحزن عن نفسي؟

كنت حينها عاجزة عن تصديق كل ما حدث، وكنت أظن أن الصدمة ستمرّ، لكنني اكتشفت أن بعض الغياب لا يُشفى، بل يُعتاد عليه فقط، وما زلت إلى اليوم أرفض الإيمان بأنك رحلت حقًا، وكأن قلبي لا يزال ينتظرك في أبسط الأشياء، في رائحة القهوة، في صوت المطر، في لحظات الفرح التي لا تكتمل، ولذلك لم يكن غيابك بالأمر الهيّن، لأنك لم تكن غياب جدٍّ فحسب، بل كان غياب أب، وسند، وطمأنينة، وبيتٍ كامل رحل دفعة واحدة.


 


مرحبا يا أصدقاء ، 
اهلاً بكم في حجرتنا التي نجتمع فيها في كل عام مرة ، هاهي العودة السنوية لهذا النوع من التدوينات والذي يحتوي على انجازاتنا في مجال قراءة الكتب ، والحقيقة أن هذه التدوينة اتت متأخرة ٢٠ يوماً لاسباب كثيره غير حقيقيه . 

ها نحن في كل عام نضع لنا هدف ونسعى للوصول إليه ، نتحمس تارة و نتراخى تارة ، نتقاعس تارة اخرى و تارة نتسابق مع صفحات الكتاب ، هذه هي علاقتنا مع كتبنا خلال العام .

 نتشارك حديثنا عن معدل ما هضمنا من كتب وما عجزنا عن هضمه ، في كل عام يختلف الرقم الذي اضعه و ذلك بناء على ما امر به حينها ، في اعوام سابقه حققت الهدف واعوام حققت مادون الهدف واعوام قليله حققت ماهو أعلى من الهدف ، وفي كل الاعوام كنت سعيدة بما حققت . 


لا أخفيكم سراَ أنني في هذا العام عام ٢٠٢٢ وضعت هدف القراءة ( قراءة ١٠٠ كتاب ) و لكن الله هذا العام اخفى لي العديد من المفاجآت التي جعلتني اتباطئ قليلاً في المضي نحو هدف الـ ١٠٠ كتاب ، و كان للسفر نصيب اخر ، كل تلك كانت دون تحقيقي لهدفي و الصدق انني كنت استطيع لو انني اخترت الهرب في كل مرة ولكن الاكيد ان في ذلك الخير الكثير .. 

في حقيقة الامر لو انني قد اخترت رقماً اقل لكنت حققت الهدف بكل بساطه ولكنني دائما اختار العدد الاعلى لسبب وجيه وهو لو أنني وفقت وحققت العدد فقد أكون قد حققت اعلى اهدافي وان تقاعست وحالت بيننا الظروف كما حصل في بعض الاعوام فأكون حينها قد حققت عدد لاباس به ، لذلك دائماً اكون سعيدة وممتنه لكل ما احققه في كل عام ، دون ان اشعر بتأنيب ضمير .

هنا قائمة بالكتب مرتبة حسب قراءتها وليس حسب تقييمها ، وأعود لأقول ما اعتدت ان اقوله في كل عام 

"* ايها الاصدقاء دعونا نذكر بعضنا لبعض ان التقييم مبني على رأي شخصي ولا يعني التقييم العالي ان الكتاب مُبهر ولا التقييم المنخفض ان الكتاب سيئ ، بل يعني أنه قد وافق مزاج القاريء ذلك الوقت من الزمان و من الممكن لو أن نفس القارئ قرأ نفس الكتاب في وقت اخر وبظروف اخرى لاختلف التقييم ، لذلك التقييم مجرد رأي "

يبدو بأنني قد نسيت ان اذكر عدد ما قرأت هذا العام ، فيبدو بأن حماس الحديث انساني ، فدعوني اخبركم بأنني قد انتهيت هذه السنه بمعدل ٤١ كتاباً ، وهنالك ايضاً عدد لاباس به من الكتب التي قمت بإعادة قراتها من اعوام سابقه لذلك لم اضمها للقائمة ، وهناك مايقارب الـخمسة عشر كتاباً بقي بعضها في منتصفها والكثير منها في اجزائها الاخيره لذلك ايضاً لم اضمها هاهنا ابداً ، بل كتبت ما اتمتت قرائته فقط دون اعادة او نقصان ، هيا بنا الان نبدأ في قائمة الكتب. 

١- إذا وقعت في حب كاتبة | ⭐️⭐️⭐️⭐️⭐️

٢- لكنود  ، إسلام جمال | ⭐️⭐️⭐️⭐️⭐️

٣- مزرعة الحيوان . جورج أورويل | ⭐️⭐️

٤- رسالة من مجهولة . ستيفان زفايغ | ⭐️⭐️⭐️⭐️⭐️

٥- العالق في يوم أحد . عبدالله ناصر 

٦- حكاية السيد زومر . باتريك زوسكيند | ⭐️⭐️

٧- النورس جوناثان ليفنجستون . ريتشارد باخ | ⭐️⭐️

٨- مدينة الأقوياء . عمر آل عوضة 

٩- زوجة رجل اخر وزوج تحت السرير . دوستويفسكي | ⭐️⭐️

١٠- من الظل . خوان خوسيه مياس | ⭐️⭐️ 

١١- كنت أود أن أعرف هذا قبل أن أتزوج . جاري تشابمان | ⭐️⭐️⭐️⭐️⭐️

١٢- نبوءات الجائعين . أيمن العتوم | ⭐️⭐️

١٣- خذني إلى المسجد الأقصى . أيمن العتوم | ⭐️⭐️

١٤- تأملات قصيرة جداً . أدهم شرقاوي 

١٥- أربع و عشرون ساعة من حياة امرأة . ستيفان زفايغ | ⭐️⭐️⭐️⭐️

١٦- عزلة صاخبة جداً . بوهوميل هرابال | ⭐️⭐️

١٧- سبع سنبلات . محمد إبراهيم | ⭐️⭐️

١٨- العلاج بالقران . حسن آل حمادة | ⭐️

١٩- عصر الحب . نجيب محفوظ | ⭐️⭐️⭐️⭐️⭐️

٢٠- ليل واحد في كل المدن . سنان أنطون 

٢١- لذة القراءة في أدب الرواية . أيمن غزالي |⭐️

٢٢- كيف تكون كاتباً بارعاً . عبدالله ناصر الداوود | ⭐️⭐️⭐️⭐️⭐️

٢٣- حبيبتي قارئة . غفران الحمد 

٢٤- رامي السهام . باولو كويلو | ⭐️⭐️

٢٥-الحب شرير  . إبراهيم نصر الله | ⭐️

٢٦- قلبي عليكِ حبيبتي . أيمن العتوم | ⭐️

٢٧- حذاء لكِ . يوكو أوغاوا  | ⭐️⭐️⭐️

٢٨- حفلة التفاهة . ميلان كونديرا  | ⭐️

٢٩-صندوق النذور . احمد سعيد سالم  

٣٠- مادونا صاحبة معطف الفرو . صباح الدين علي  | ⭐️⭐️⭐️⭐️⭐️

٣١- أثر الفراشة . محمود درويش  | ⭐️

٣٢- القوة في داخلك . لويز ل.هاي | ⭐️⭐️⭐️⭐️⭐️

٣٣- البنتُ التي لا تحبُّ اسمها . أليف شافاك  | ⭐️⭐️⭐️⭐️⭐️

٣٤- الدجاجة التي حلمت بالطيران . صن- مي هوانغ | ⭐️⭐️⭐️

٣٥- السلام عليك ياصاحبي . ادهم شرقاوي  | ⭐️⭐️⭐️⭐️

٣٦- أسرار عقل المليونير . هارف إيكر | ⭐️⭐️⭐️⭐️⭐️

٣٧- عام من زيادة الثراء . نابليون هيل  | ⭐️⭐️⭐️⭐️⭐️

٣٨- الحب فوق هضبة الهرم . نجيب محفوظ | ⭐️⭐️ 

٣٩- رسائل ماقبل الانتحار . إسماعيل عرفه  | ⭐️⭐️

٤٠- هل ستكون هنا ؟| غيوم ميسو  | ⭐️⭐️⭐️⭐️⭐️

٤١- حجر الصبر . عتيق رحيمي | ⭐️⭐️ 

كان هذا هو ماقرات في هذا العام المنصرم ، ولكن كما ذكرت سابقاً بأن حقيقة الامر ان هناك عدد اكثر بكثير من الكتب ولكن لم يكن من نصيبها ان اتم قراءة كامل الكتاب لذلك من باب احقاق الحق والعدل فلم اضمهم لهذه القائمة طالما هناك بعض الصفحات لم تقرأ. 

قبل ان اختم هذه التدوينة احببت ان اشارككم سراً صغيراً لاحظته اثناء كتابتي لهذه التدوينة من حيث تقييمي للكتب ، لاحظت انني ما ان انتهي من كتاب جيد واخذ بأخر حتى يقع على عاتق هذا الاخر ان يكون في مستوى الذي قبله وإلا فأنه سيلاقي تقييماً اقل بكثير ، واعتقد بأنني بذلك اصبحت اشبه تلك الام التي تطلب من كل اطفالها أن يكونوا كأخيهم ذا الصفات التي راقت لها متناسية بذلك ان لكن منهم مواهبه وشخصيته وانا على مايبدو بأنني قد أكون أجحفت قليلاًً في حقهم عندما طالبت بأن يكونوا كالبقيه في اعلى المراتب. 

وبذلك السر نختتم هذه التدوينة السنوية لنغلق باب هذه الحجرة جيداً حتى عامنا المقبل بإذن الله ، ولكن قبل ان تغادرو حدثوني عن رحلتكم هذا العام مع الكتب ؟
رسائل أحدث رسائل أقدم الصفحة الرئيسية

Categories

  • أُسلوب حَياة 1
  • أنا و جدي 3
  • كُتب العام 7
  • مُذكراتي 2

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

بحث هذه المدونة الإلكترونية

Archive

  • ◄  2026 (4)
    • ◄  يناير 2026 (4)
  • ◄  2025 (2)
    • ◄  ديسمبر 2025 (2)
  • ▼  2023 (2)
    • ▼  مايو 2023 (1)
      • غيابٌ لا يشيخ
    • ◄  يناير 2023 (1)
      • ما قرأت في سنة ألفين و اثنين وعشرين
  • ◄  2022 (1)
    • ◄  يناير 2022 (1)
  • ◄  2021 (1)
    • ◄  يناير 2021 (1)
  • ◄  2020 (1)
    • ◄  يناير 2020 (1)
  • ◄  2019 (1)
    • ◄  يناير 2019 (1)
  • ◄  2018 (1)
    • ◄  يناير 2018 (1)

Follow Me On Instagram

POPULAR POSTS

  • ذاكرة على الهامش
  • الاعتياد يسرق الدهشة
  • ذاك الليل الذي لم ينتهِ
  • ما قرأت في سنة عشرون خمسة وعشرون
  • مشهد صباحي يدوّن اللحظة
  • فقدٌ لا يمرّ
  • غيابٌ لا يشيخ
  • ما قرأت في سنة ألفين و اثنين وعشرين
  • ما قرأت في سنة ألفين و سبعة عشر
  • ما قرأت في سنة ألفين و واحد وعشرين

About me

recent posts

Flickr Images

Facebook

Sponsor

Popular Posts

  • مشهد صباحي يدوّن اللحظة
  • فقدٌ لا يمرّ
  • ذاكرة على الهامش
  • الاعتياد يسرق الدهشة

Trending Articles

  • ذاكرة على الهامش
  • الاعتياد يسرق الدهشة
  • ذاك الليل الذي لم ينتهِ
  • ما قرأت في سنة عشرون خمسة وعشرون

Designed by OddThemes | Distributed by Gooyaabi Templates