عنّي


لستُ بارعة في اختصار نفسي في بضعة أسطر، ولا أظن أن الإنسان يمكن أن يُعرَّف باسمه واهتماماته فقط
 فثمّة أشياء لا تظهر في التعريفات، لكنها تقول عنّا أكثر مما نقوله نحن، ومع ذلك سأحاول أن أترك هنا شيئًا يشبهني.

أنا عزيزة الشهري، قارئة تجمع الكتب، وكاتبة تُخبّئ في مسوداتها أجزاءً من روحها، أحب أن يكون للأشياء معنى يتجاوز شكلها، للكتاب حكاية لا تنتهي بإغلاق صفحته، وللكلمات حياة أخرى حين تجد من يفهمها، وللتفاصيل الصغيرة قدرة غريبة على أن تجعل يومًا عاديًا عالقًا في الذاكرة.
أميل إلى الأشياء التي تمنحني شعورًا بأنني أعيش حياتي فعلًا، لا أعبرها فحسب.
 إلى كتاب أضع عند صفحاته علامات صغيرة، وجملة أعود إليها أكثر من مرة، وفكرة تلاحقني حتى أجد لها مكانًا على الورق.
 أحب البحر واتساع السماء، وأحب ذلك الشعور الذي تمنحني إياه القراءة حين تفتح أمامي نافذة لم أكن أعرف أنني أحتاج إلى النظر منها.
أقرأ لأنني أريد أن أعرف أكثر، وأكتب لأن المعرفة وحدها لا تكفي أحيانًا لفهم ما يحدث في داخلنا ، ثمة مشاعر لا تتضح إلا حين نمنحها كلمات، وأفكار لا نعرف قيمتها إلا حين ندوّنها، وأشياء نخشى أن نفقدها إن تركناها للذاكرة وحدها.
 لذلك أحب الكتابة؛ لأنها تمنح الأشياء العابرة فرصة أخرى للبقاء.

ولديّ اعتراف صغير:
 ليست كل كتاباتي مستعدة لأن يراها أحد ، بعض النصوص تسكن المسودات طويلًا، وبعض الأفكار أكتبها لنفسي ولا أعرف إن كنت سأشاركها يومًا، وبعض الكلمات أعود إليها فأكتشف أنني كنت أحاول أن أفهم نفسي أكثر مما كنت أحاول أن أكتب نصًا جميلًا. 
وربما لهذا أريد لهذه المساحة أن تكون مختلفة؛ ألا تكون واجهة مرتبة لحياة مثالية، بل مكانًا حقيقيًا لما أحب، وما أتعلمه، وما أحاول أن أصبحه.
أنشأت هذه المدونة لأجمع فيها الأشياء التي أخشى أن تتبعثر بين انشغالات الأيام: الكتب التي تركت أثرًا فيّ، والأفكار التي تستحق أن أتوقف عندها، والنصوص التي وجدت طريقها أخيرًا من المسودات إلى النور، والتجارب التي تعلّمني أن الشغف لا يعيش بالأمنيات وحدها، بل يحتاج إلى مساحة ووقت ومحاولات متكررة.
لا أريد أن أكتب هنا لأبدو أكثر معرفة، ولا لأقدّم نفسي بوصفها حكاية اكتملت فصولها، ما زلت أكتشف الأشياء التي أحبها، وأعيد النظر في أشياء كنت أظنني أعرفها، وأتعلم أن بعض البدايات لا تحتاج إلى استعداد كامل، بل إلى خطوة أولى صادقة.

أريد لهذه المدونة أن تكون أشبه بمكتبة صغيرة تحمل شيئًا منّي؛ رفوفًا للأفكار، وصفحات للكتب، وركنًا للنصوص الشخصية، ومساحة للأشياء التي يصعب شرحها في حديث عابر.
 مكانًا أستطيع أن أعود إليه بعد سنوات، فأجد فيه نسخة قديمة منّي، وأتذكر ما كانت تحبه، وما كانت تبحث عنه، وما الذي تغيّر فيها، وما الذي بقي كما هو.

وإن كان عليّ أن أقول شيئًا واحدًا عن نفسي، فربما سأقول إنني أحاول أن أصنع من الأشياء التي أحبها حياةً أعيشها، لا مجرد اهتمامات أؤجلها، أن أقرأ أكثر، وأكتب بصدق، وأمنح أفكاري فرصة للخروج من رأسي، وأتوقف قليلًا عند الأشياء الجميلة قبل أن تمضي.

أهلًا بك في مدونتي.
هنا لا أعدك بأن تجد إجابات لكل شيء، لكنني آمل أن تجد كلمات تستحق التأمل، وكتبًا تستحق القراءة، وأثرًا صغيرًا يبقى معك بعد أن تغادر الصفحة.

November Third | Designed by Oddthemes | Distributed by Gooyaabi